محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
150
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وأخبرني محمد بن أبي هارون سمعت ابن العباس قال : صلى بأبي عبد اللّه يوما جوين فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى وكنت بجنبه فلما صلينا قال لي وقد خفض من صوته قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يكف شعرا ولا ثوبا " فلما قمنا قال لي جوين أي شيء كان يقول لك ؟ قلت : قال لي كذا وكذا وما أحسب المعنى إلا لك . وروى الخلال : قيل لإبراهيم بن أدهم : الرجل يرى من الرجل الشيء ويبلغه عنه أيقول له ؟ قال : هذا تبكيت ولكن تعريض . وقد روى أبو محمد الخلال عن أسامة بن زيد موفوعا " 2 " " لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف حتى يكون فيه ثلاث خصال . عالما بما يأمر ، عالما بما ينهى ، رفيقا فيما يأمر ، رفيقا فيما ينهى . وعن أسامة مرفوعا " 3 " " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه " رواه أحمد والبخاري ومسلم وزاد وسمعته يقول : " مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، قلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون " وهذه الزيادة لأحمد " 4 " من حديث أنس وفيه قال : " خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " الإندلاق الخروج ، والأقتاب الأمعاء . وعن أنس قال : قيل يا رسول اللّه متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قال " 5 " : " إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم " قلنا : وما ظهر في الأمم قبلنا ؟ قال : " الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالتكم " قال زيد تفسيره إذا كان العلم في الفاسق رواه أحمد وابن ماجة . قال ابن الجوزي من لم يقطع الطمع من الناس من شيئين لم يقدر على الإنكار ( أحدهما ) من لطف ينالونه به ( والثاني ) من رضاهم عنه وثنائهم عليه . قال الخلال أخبرني عمر بن صالح قال : قال لي أبو عبد اللّه : يا أبا حفص يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة ، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع ، فقلت : وكيف يشار
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 270 ) بسند صحيح صححه المحقق العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه . ( 2 ) قلت : والراجح أنه موقوف . ( 3 ) رواه البخاري ( 3267 ) ومسلم ( الزهد / 2989 ) وأحمد ( 5 / 205 ، 207 ، 209 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 120 ، 180 ، 231 ، 239 ) . ( 5 ) رواه أحمد ( 3 / 187 ) وابن ماجة ( 4015 ) بسند صحيح . قال البوصيري : هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات .